ابن إدريس الحلي

249

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

لهم ( 1 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة وهو الّذي اخترناه فيما مضى . لا عدّة على الزانية ويجوز لها أن تتزوّج ، سواء كانت حاملاً أو حائلاً ، لأنّ الأصل براءة الذمّة من العدّة عليها . وقد قلنا : إنّه لا يجوز العقد على امرأة وعند الرجل عمتها أو خالتها إلّا برضى منهما ، فإن عقد عليها كانت العمة والخالة مخيّرة بين إمضاء العقد وبين الاعتزال ، فإن أمضت كان ماضياً على ما رُوي ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) . والّذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّه يحتاج إلى عقد ثان ، إذا عقد من غير إذنها ثمّ رضيت ، لا يكفي رضاها ، بل يحتاج إلى عقد مستأنف ، فإنّ ذلك العقد الأوّل منهيّ عنه ، والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه ، فإن اعتزلت واعتدّت كان ذلك فراقاً بينها وبين الزوج ومغنياً عن الطلاق ، ولا تستحق في هذه العدّة عليه نفقة ، لأنّها عدّة فسخ ، وله أن يتزوّج بأختها في الحال . ولا يجوز له أن يستبيح وطء بنت الأخ أو بنت الأخت ، إلاّ بعقد مستأنف على ما قدّمناه ، لأنّ العقد الأوّل وقع فاسداً . ولا بأس بالعقد على العمة والخالة وعنده بنت الأخ وبنت الأخت ، وإن لم ترضيا بذلك ، على ما قدّمناه ، وحكم العمة والخالة من جهة الرضاع حكمهما

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 162 . ( 2 ) - النهاية : 459 .